عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

485

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

باب الظاء ظاهرية الحق : تارة تطلق بإزاء مطلق صورة الكون وتارة يراد بذلك تفصيل الصورة الإنسانية الحقيقية التي هي ظل صورة الإلهية ، كما عرفت ذلك في باب الصورة وفي غيرها من أبواب هذا الكتاب . ظاهر الممكنات : هو كل ما ظهر لغير الحق عز شأنه ، وقد عرفت في باب الباء أن باطن الممكنات هو تعيناتها في حضرة علمه الأزلي ، فإنه كما استحال في الحق عز شأنه أن تكون ذاته مدركة لغير ذاته الأقدس تعالى وتقدس ، فكذا استحال في الممكنات من حيث هي شؤون وتعينات ثابتات في حضرة علمه الأزلي ، أن يكون ظاهره لغيره [ 118 و ] لاستحالة أن يكون القديم مدركا للحادث . فباعتبار كونها أعيانا ثابتة هي باطن الممكنات وأما ظاهرها فهو تحلى الحق بأحكامها المعبر عنه بظاهر الوجود ، وبمظاهر الحق وبتجلياته المظهرة لأحكام معلوماته التي هي حقائق مكوناته . فكل ما يصح ظهوره لغير الحق فإنما هو من قبيل هذا القسم ، لاستحالة إدراكنا لذاته ، أو حقائق معلوماته ، فإن الاتصاف به أو بصفاته ممتنع لغير ذاته قطعا . ظاهر الوجود : هو أيضا عبارة عما يصح ظهوره لغير الحق ، فإن القاعدة المقررة في علوم الأذواق هو أنه لما استحال أن تظهر ذات الحق لغير ذاته ، واستحال على الأعيان الثابتة أن تكون ظاهرة كما عرفت ذلك في باب أغمض المسائل ، صار الظاهر إنما هو مصنوعاته التي هي عبارة عن تجليه في أعيان معلوماته ، لأنه لما استحال أن يظهر الحق بحسب ذاته لغير ذاته ،